أبي العباس أحمد زروق الفاسي
48
قواعد التصوف
أولاد الأولياء ، فما ظنك بأولاد الأنبياء . وإذا كان هذا في أولاد الأنبياء ، فما ظنك بأولاد المرسلين بل قل [ لي ] « 1 » بما ذا تعبر عن أولاد سيد المرسلين ، فبان أن لهم من الفضل ما لا يقدر قدره غير من خصصهم به فافهم . ولما ذكرت أول هذه الجملة لشيخنا أبي عبد اللّه القوري رحمه اللّه ، قال : « هذا في حقنا ، وأما في حقهم ، فليس الذنب في القرب كالذنب في البعد ، وتلا : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) « 2 » الآية . فمظهر التغليظ ، بتعجيل النوائب المكفرة في هذه الدار ، كما ذكره ابن أبي جمرة في شأن أهل بدر ، عند كلامه على مسطح في حديث الإفك . ومن هذا المعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عباس ، عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا أغنى عنك من اللّه شيئا [ يا فاطمة ابنة محمد ، لا أغنى عنك من اللّه شيئا ] « 3 » اشتروا أنفسكم من اللّه » « 4 » . قلت : وهذا كنهي البار عن العقوق ، والبريء عن التهم ، ليكون أثبت في الحجة على الغير ، واللّه أعلم . ( 54 ) قاعدة إثبات الحكم بالذات ، ليس كإثباته بعوارض الصفات . فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلمان منا أهل البيت » « 5 » لاتصافه بجوامع النسب الدينية حتى لو كان الإيمان بالثريا لأدركه . وقد قيل في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأقربون أولى بالمعروف » إنه يعني إلى اللّه ، إذ لا يتوارث أهل ملتين « 6 » . فالمعتبر أصل النسب الديني وفروعه « 7 » مجردا ، ثم إن اتصاف للطيني
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 30 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . والمطبوع . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة في كتاب الإيمان باب في قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ سورة الشعراء ، الآية : 214 ] وأول الحديث : يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من اللّه لا أغني عنكم من اللّه شيئا . . . الحديث . وانظره عند النسائي في المجتبى في كتاب الوصايا 6 / 249 باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين . أخرجه بطرق مختلفة . ( 5 ) قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم أن المهاجرين يوم الخندق قالوا : سلمان منا ؛ وقالت الأنصار : سلمان منا ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلمان منا أهل البيت » سيرة ابن هشام 2 / 224 . ( 6 ) أخرج مسلم في صحيحه من رواية أسامة بن زيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يرث المسلم الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم » كتاب الفرائض حديث ( 1614 ) ، ومالك في موطئه في كتاب الفرائض باب ميراث أهل الملل بلفظ : « لا يرث المسلم الكافر » حديث ( 10 ) ص 462 . ( 7 ) ب : فرعه .